في ما مضى كان الأب أو الأم إذا أراد معاقبة طفلهما على تصرف ما ، امراه بالذهاب إلى غرفته ولا زال الطفل فعلاً يعتبر ذلك عقوبة رادعة . اما اليوم فالأمر مختلف جداً ، فانفراد الصغير أو الصغيرة في غرفتهما قد أصبح شيئاَ محبباً لهما ، فهما يستطيعان الانفراد بنفسيهما ساعات طويلة أمام التلفزيون الخاص أو اللعب بالايفون أو أي وسيلة مسيلة .

ان الصغار قد اصبحوا معرضين في هذه البيئة الثقافية التي تشكل وسائل الاعلام عصبها لقصف مكثف من الدعايات والهدايا . فهم باستمرار يطالبون بهذه الهدية أو تلك لأن الدعايات التجارية قد اغرتهم بها . ويخطئ الوالدان كثيراً إذا ظنا ان إغراق الهدايا على الطفل كفيل بتعويضه عن الحرمان من قضاء بعض الوقت مع والديه. وإذا وقع الوالدان في هذا الخطأ صار الطفل بطبيعة الحال كثير المطالبة ، كما يكون لديه الاعتقاد بأن الهدايا موازية للأهتمام والمحبة .

ان سلوك الفساد بالتدليل هو نتيجة وهم مشترك بين الوالدين والطفل بأن جميع رغبات الإنسان يجب ان تلبى فوراً وبسرعة ذلك ان الوالدين كثيراً ما يشعران بأنهما مسؤولان عن سعادة صغيرهما أو صغيرتهما اربعا وعشرين ساعة كل يوم ، وعندها يبدأ الصغير في الايمان بهذه الخرافة ظانا ان تحقيق كل رغباته هو فعلاً من واجبات الوالدين . وفي نهاية الأمر يتوصل الصغير إلى الاعتقاد بأن الشعور بالقناعة وراحة النفس انما يعتمد على مصادر خارجية ، وعندها يصبح الصغير عالماً بوسيلة التلاعب بعواطف الآخرين لسد حاجاته الخاصة أو لمنع القلق عن نفسه مركزاً اهتمامه بأسباب الراحة السطحية لذاته .

من هذا نرى ان عملية الافساد بالتدليل تبدأ في وقت مبكر من العمر ، فإذا بكى الرضيع مثلاً فأنه قد لا يخطر ببال الأم في اغلب الاحيان ان طفلها قد يكون في حاجة إليها بالذات ، فالطفل طبعاً في حاجة إلى بعض المواد كعصير الفواكه مثلاً، ولكن ارضاءه عن طريق اعطائه هذه المواد عندما يطلبها يشجع الانانية لديه ، فالرضى الحقيقي يأتي عن طريق اقامة علاقة انسانية دافئة وتواصل حميم لا عن طريق الاشياء المادية .

ومعلوم لدى علماء النفس ان الأطفال الذين تلبى طلباتهم على الدوام بسهولة ويسر ووفرة ليسوا في الواقع أسعد الأطفال ، لأنه إذا لبى الأب أو الأم كل رغبة يبديها الطفل أو اصغيا إلى كل فكرة تخطر بباله ونفذاها على الفور ، فانهما لا يخدمانه بذلك وانما وهذه من المفارقات يسعدان على اتعاسه واصابته بالانقباض . فالطفل المغدق عليه يبكي عندها لا بدافع الحرمان وانما من الادراك بأنه لم تعد هناك أمامه عوالم يستطيع قهرها ، أي لم تعد هناك علب هدايا يستطيع فتحها . وعلى الوالدين ان يذكرا ان الصغار ايضا في حاجة إلى الاحساس بأن هناك حدوداً لكل شيء بل انهم يقدرون مثل هذه الحدود حق قدرها ولو انهم يقضون كثيراً من ساعات حياتهم في معارضة الحدود التي تعتبر من تصرفاتهم . وتعليم الطفل المشاركة هو إحدى الطرق المناسبة لمواجهة احتياجاتهم دونما اعتبار الذات مركزاً لكل شيء .

ان الثورات المزاجية غالباً ما تكون الاستجابات العاطفية التي يلجأ إليها بعض الأطفال للتعبير عن الغضب والسخط بسبب عدم حصولهم على ما يريدون ، وصورة الغضب هي ايضاً شكل من أشكال الابتزاز العاطفي الذي يمارسه هذا النوع من الأطفال على ذويهم ، لذلك فإن الوسيلة المثلى لمواجهة امتداد الطفل هي تجاهل صراخه وبكائه ، وحتى بعد أن يهدأغضبه على الأم أو الأب التشبث بموقفهما الرافض شريطة أن يكون معقولاً . ففي معظم الأحيان يفسر الطفل سلوك الوالدين المتراخي الذي لا يقوم على أساس التمسك بالنظام الصحيح المعقول ، بأنه نوع من الرفض أو عدم الاهتمام والهدف وراء التربية الصحيحة هو انضاج الطفل وتقوية احترامه لنفسه ، بدون أن يحس بأن أحداً قد خذله . وإليكم أيها الآباء الارشادات المتعلقة بالتربية الصحيحة التي ينصح بها الخبراء .

1- اظهر لطفلك انك تفهمه لئلا يظل وحيداً في مشاعره ، فإذا قال لك في احدى المناسبات أو الاعياد مثلاً انك لا

في ما مضى كان الأب أو الأم إذا أراد معاقبة طفلهما على تصرف ما ، امراه بالذهاب إلى غرفته ولا زال الطفل فعلاً يعتبر ذلك عقوبة رادعة . اما اليوم فالأمر مختلف جداً ، فانفراد الصغير أو الصغيرة في غرفتهما قد أصبح شيئاَ محبباً لهما ، فهما يستطيعان الانفراد بنفسيهما ساعات طويلة أمام التلفزيون الخاص أو اللعب بالايفون أو أي وسيلة مسيلة .

ان الصغار قد اصبحوا معرضين في هذه البيئة الثقافية التي تشكل وسائل الاعلام عصبها لقصف مكثف من الدعايات والهدايا . فهم باستمرار يطالبون بهذه الهدية أو تلك لأن الدعايات التجارية قد اغرتهم بها . ويخطئ الوالدان كثيراً إذا ظنا ان إغراق الهدايا على الطفل كفيل بتعويضه عن الحرمان من قضاء بعض الوقت مع والديه. وإذا وقع الوالدان في هذا الخطأ صار الطفل بطبيعة الحال كثير المطالبة ، كما يكون لديه الاعتقاد بأن الهدايا موازية للأهتمام والمحبة .

ان سلوك الفساد بالتدليل هو نتيجة وهم مشترك بين الوالدين والطفل بأن جميع رغبات الإنسان يجب ان تلبى فوراً وبسرعة ذلك ان الوالدين كثيراً ما يشعران بأنهما مسؤولان عن سعادة صغيرهما أو صغيرتهما اربعا وعشرين ساعة كل يوم ، وعندها يبدأ الصغير في الايمان بهذه الخرافة ظانا ان تحقيق كل رغباته هو فعلاً من واجبات الوالدين . وفي نهاية الأمر يتوصل الصغير إلى الاعتقاد بأن الشعور بالقناعة وراحة النفس انما يعتمد على مصادر خارجية ، وعندها يصبح الصغير عالماً بوسيلة التلاعب بعواطف الآخرين لسد حاجاته الخاصة أو لمنع القلق عن نفسه مركزاً اهتمامه بأسباب الراحة السطحية لذاته .

من هذا نرى ان عملية الافساد بالتدليل تبدأ في وقت مبكر من العمر ، فإذا بكى الرضيع مثلاً فأنه قد لا يخطر ببال الأم في اغلب الاحيان ان طفلها قد يكون في حاجة إليها بالذات ، فالطفل طبعاً في حاجة إلى بعض المواد كعصير الفواكه مثلاً، ولكن ارضاءه عن طريق اعطائه هذه المواد عندما يطلبها يشجع الانانية لديه ، فالرضى الحقيقي يأتي عن طريق اقامة علاقة انسانية دافئة وتواصل حميم لا عن طريق الاشياء المادية .

ومعلوم لدى علماء النفس ان الأطفال الذين تلبى طلباتهم على الدوام بسهولة ويسر ووفرة ليسوا في الواقع أسعد الأطفال ، لأنه إذا لبى الأب أو الأم كل رغبة يبديها الطفل أو اصغيا إلى كل فكرة تخطر بباله ونفذاها على الفور ، فانهما لا يخدمانه بذلك وانما وهذه من المفارقات يسعدان على اتعاسه واصابته بالانقباض . فالطفل المغدق عليه يبكي عندها لا بدافع الحرمان وانما من الادراك بأنه لم تعد هناك أمامه عوالم يستطيع قهرها ، أي لم تعد هناك علب هدايا يستطيع فتحها . وعلى الوالدين ان يذكرا ان الصغار ايضا في حاجة إلى الاحساس بأن هناك حدوداً لكل شيء بل انهم يقدرون مثل هذه الحدود حق قدرها ولو انهم يقضون كثيراً من ساعات حياتهم في معارضة الحدود التي تعتبر من تصرفاتهم . وتعليم الطفل المشاركة هو إحدى الطرق المناسبة لمواجهة احتياجاتهم دونما اعتبار الذات مركزاً لكل شيء .

ان الثورات المزاجية غالباً ما تكون الاستجابات العاطفية التي يلجأ إليها بعض الأطفال للتعبير عن الغضب والسخط بسبب عدم حصولهم على ما يريدون ، وصورة الغضب هي ايضاً شكل من أشكال الابتزاز العاطفي الذي يمارسه هذا النوع من الأطفال على ذويهم ، لذلك فإن الوسيلة المثلى لمواجهة امتداد الطفل هي تجاهل صراخه وبكائه ، وحتى بعد أن يهدأغضبه على الأم أو الأب التشبث بموقفهما الرافض شريطة أن يكون معقولاً . ففي معظم الأحيان يفسر الطفل سلوك الوالدين المتراخي الذي لا يقوم على أساس التمسك بالنظام الصحيح المعقول ، بأنه نوع من الرفض أو عدم الاهتمام والهدف وراء التربية الصحيحة هو انضاج الطفل وتقوية احترامه لنفسه ، بدون أن يحس بأن أحداً قد خذله . وإليكم أيها الآباء الارشادات المتعلقة بالتربية الصحيحة التي ينصح بها الخبراء .

1- اظهر لطفلك انك تفهمه لئلا يظل وحيداً في مشاعره ، فإذا قال لك في احدى المناسبات أو الاعياد مثلاً انك لا

بلوغه سناً معينة مثلاً ، وعلى سبيل المثال إذا اثبت الطفل انه تعلم الحذر وقواعد المرور والانتباه الشديد في ركوب دراجته فلا بأس من السماح له بركوبها .

وهذا التوزان بين عمليتي الاخذ والعطاء والشعور بأن الميزات والمسؤوليات لها أثمانها ، هما اللذان يهيئان الوسيلة المطلوبة لتربية الطفل تربية إيجابية ويمنعان افساده بالتدليل .​​


بقلم: موزة الهاجري