هناك الكثير لا يعرفون كيف يعلمون أبناءهم السلوك القويم و ينمونه..

فلنعرف أولا أن الاهتمام بتربية الأبناء من حيث التخلص من السلوكيات المرفوضة و تنمية و تعليم السلوكيات الحسنة هو إظهر حقيقي للاهتمام بالطفل..فالكثير من الأطفال و المراهقون يتمنون فى قرارة أنفسهم أن يهتم بهم أباؤهم على النحو التالي :

أولا:الأطفال أقل من سنتين: يكفى مع هؤلاء الأطفال ان تقطب وجهك فى وجه الطفل تعبيرا عن استيائك مما فعل لأن مفهوم العقاب الحقيقي لا يدركه الأطفال أقل من سنتين..

الأطفال الأكبر من سنتين يمكنك أن تعاقبهم بحرمانهم من شىء يحبونه..مثل مشاهدة التلفزيون او اللعب مثلا لمدة معينة..

فى جميع الأحوال يجب أن يكون اشد العقاب حزما هو ما له علاقة بالسلامة..( الكهرباء- الطرق- النار- و غيرها)

ثانيا:فى جميع المراحل العمرية عليك أن تقول بصوت واضح و صريح ما فعله الطفل و لماذا يعاقب حتى يستطيع الطفل الربط بين خطئه و بين العقاب..

ثالثا:طرق العقاب المقبولة فى الأغلب تبعد عن العقاب الجسدى corporal punishment بكل أنواعه و ذلك بتوصيات من المنظمات العالمية للأطفال و لنعرف أن:

- العقاب الجسدى يجعل طرق العقاب الأخرى (الثواب و العقاب مثلا أو العزل) غير مجدية..

- العقاب الجسدى يؤدى فقط إلى طاعة مؤقتة خوفا من العقاب فى حين أنه لا يرسخ فكرة الخطأ فى مخ الطفل فيكون قابلا لأن يتكرر الخطأ أو يصبح الهوف من العقاب فقط فيتجه إلى الكذب.

- الأطفال الذين يتعرضون لعقاب جسدى هم الأكثر عرضة لنوبات القلق و الغضب فى سن متأخرة و الأكثر عرضة لأن يمارسوا العنف فى حياتهم مع أبنائهم و مع زوجاتهم.ز لأنه يصبح "عادة أو عادى بالنسة لهم"

- الآباء الذين يضربون أطفالهم أكثر عرضة لأن يتخطوا الحدود و يقومون بضرب مبرح لأنهم يستسلمون لغضبهم..

لذلك ينصح بالتالي:

* طريقة time out فنية الوقت المستقطع و هى تتبع مع الأطفال فى السن الصغير..يطلب من الطفل أن يبقى فى مكان ما تحت نظرك (وذلك لضمان سلامته) و المطلب الوحيد منه هو أن يجلس ساكنا دون كلام أو حركة فى الأغلب لمدة عدة

يراعى فى تلك الطريقة أن تقول للطفل لماذا يعاقب و فيم أخطأ..

تساعد تلك الطريقة بأنها تعطى وقت للطفل ليهدأ و للأباء ليهدئوا فلا يصبوا غضبهم على الطفل..و بعد انتهاء فترة العزل يمكن للطفل أن يعبر عن مشاعره و مبرراته بطريقة هادئة و مهذبة.

* طريقة الثواب و العقاب:

و هى أن يثاب الطفل على فعله الحسن بالثناء أو بمكافأة مادية "لعب- كتب- وقت أطول فى اللعب أو وقت أطول مع أصدقائه) فترسخ فيه السلوكيات الحسنة..

و يعاقب على ما يخطىء فيه عن طريق حرمانه مما يحب (وقت أقل مع الاصدقاء- الحرمان من مشاهدة التلفزيون...)

- فى كل حال يجب على الأبوين أن يتفقا على طريقة العقاب فلا يعاقب احدهما و يكون الآخر غير مهتما..و يجب على الأباء أن يكونوا قادرين على تنفيذ العقاب حتى لا يكون مجرد تهديد..

- أن تجعل أطفالك يفهمون لماذا يُعاقبون هى الطريقة لبناء الثقة بينك و بينهم فإذا سألك طفلك الصغير أو المراهق لماذا أُعاقب؟ يجب ألا ترد الرد الشائع" لأانى اريد ذلك!" بل يجب أن تناقشه على أن يكون العقاب مناسبا للخطأ..

- يمكن (فى الأمور التى لا تتعلق بالسلامة) أن تفاوض فى العقاب..مثلا: تقول لابنك ألا يتاخر خارج المنزل بعد الساعة التاسعة..و توضح له أن ذلك يعد خطرا..فإذا قال لك و لكن جميع أصدقائى يتأخرون للحادية عشر مثلا..فقل له يمكنك أن تتأخر للعاشرة فقط..فاللين يعطى نتائج فعالة ايضا..

لا لين فى الامور الاتية (مثلا يجب أن يكون العقاب على الاشياء مثل الكحوليات أو المخدرات أو السجائر) عقابا رادعا..

- ملاحظة: أن تناقش طفلك فيما يفعل فليكن هذا دون سخرية أو استهزاء فذلك يؤثر على ثقته فى نفسه و لا ينمى السلوك الإيجابى فيه..تذكر قوله تعالى

((يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خـَيْراً مِّنْهُمْ ولا نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءٍ عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْراً مِّنْهُنَّ ولا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ ولا تَنَابَزُوا بِالأَلْـقَـابِ)) [ الحجرات:11] أين هذا التأديب الرباني ممن ينادون أبناءهم : يا أعور ، يا أعرج ، فيمتهنون كرامتهم .. أو يعيرونهم فيجرئونهم على الباطل بندائهم : يا كذاب ... يا لص .

* العقاب الجسدى :

غير مستحب و ممنوع قانونا فى الكثير من الدول و توصى الجمعية الأمريكية لطب الأاطفال بعدم جدواه ..و لكن إن حدث فليكن ضربا خفيفا غير موجعا على الأطراف أو الأرداف.."ضرب غير مؤلم" و إن كان غير مستحب ..

و لا يضرب الطفل قبل عشر سنوات ولا أكثر من ثلاث ضربات عملا بوصية الرسول صلى الله عليه و سلم


و يراعى الآتى:

1. لا تضرب بعد وعدك بعدم الضرب لئلا يفقد الثقة فيك.

2. مراعاة حالة الطفل المخطئ وسبب الخطأ.

3. لا يضرب الطفل على أمر صعب التحقيق.

4. يعطى الفرصة إذا كان الخطأ للمرة الأولى.

5. لا يضرب أمام من يحب.

6. الامتناع عن الضرب فورًا إن أصر الطفل

7. على خطئه ولم ينفع الضرب.

8. عدم الضرب أثناء الغضب الشديد

9. وعدم الانفعال أثناء الضرب.

10. نسيان الذنب بعد الضرب وعدم تذكير الطفل به.

11. لا تأمر الطفل بعدم البكاء أثناء الضرب.

12. لا ترغم الطفل على الاعتذار بعد الضرب وقبل أن يهدأ،

13. لأن ذلك فيه إذلال ومهانة،

14. وأشعره أنك عاقبته لمصلحته،

15. وابتسم في وجهه، وحاول أن تنسيه الضرب.

16. علموهم ثم عاقبوهم بالتى هى احسن

يقول ابن خلدون: من كان مَرباه بالعسف والقهر من المتعلمين أو المماليك أو الخدم ، سطا به إلى القهر ، وضيق كل النفس في انبساطها وذهب بنشاطها ودعا إلى الكسل ، وحمله إلى الكذب خوفاً من انبساط الأيدي بالقهر عليه، وعلمه المكر والخديعة.

ليمدح الطفل بكل ما يظهر من خلق جميل وفعل حسن ويكرم عليه ، وإن خالف في بعض الأوقات لا يوبخ ولا يكاشف بل يتغافل عنه المربي ... ولا سيما إن ستر الصبي مخالفته ... فإن عاد فليوبخ سراً ، ويعظم عنده ما أتاه ويحذر من معاودته .. فإنك إن عودته التوبيخ والمكاشفة حملته على الوقاحة

* و فى سن الراهقة من الأافضل أن تسمى القواعد "حقوق و واجبات" فإن التزم بالواجبات يأخذ حقوقه و إن لم يلتزم بها يقتطع منها..و المراهقون أقرب إلى الطاعة حين يفهمون حقوقهم وواجباتهم

*العدل فى العقوبة و هى أن يعاقب هو و إخوته بنفس الطريقة إن قاموا بنفس الفعل..

يجب أن نعلم أننا خلال تربيتنا لابنائنا نتعلم مثلما يتعلمون..فاحرصوا على التعلم. ​


بقلم: مرفت سعيد