يعتبر فقدان أحد الوالدين أمراً يدعو للألم الشديد والأسى بالنسبة للطفل ، وبخاصة في حالة فقدان الأم . ويؤكد العديد من علماء النفس على أهمية ما يشعر به الطفل من مشاعر حب من قبل أمه وذلك في المرحلة المبكرة من طفولته . فهم يعتقدون أن هذه المشاعر تؤثر على سلامة العقل ، فمثلها مثل الفيتامينات التي يحتاجها الجسم في عملية النمو . إلا أنه ما زال لا يوجد أي دليل يؤكد على عدم قدرة الآباء على القيام بهذا الدور على الدرجة نفسها من الجودة . فعلى سبيل المثال ، هناك حالات عديدة تخرج فيها الأم إلى العمل . ومن ثم ، تنعكس الأدوار الأسرة ، وكثيراً ما يحدث ذلك . وفي حالة الأزواج الذين توفيت زوجاتهم ، فإن انشغالهم بأمور أطفالهم يتزايد-شأنهم في ذلك الشأن الزوجات المترملات . فالمجتمع لم يعد ينظر إلى الأب على أنه المصدر المسئول عن الدعم المالي في الأسرة ، ولكنه أصبح مصدراً مستمراً للحب والرعاية . وتؤكد الأبحاث التي تم إجراؤها مؤخراً على أن الآباء في رعايتهم لأطفالهم ليسوا أقل نجاحاً من الأمهات .

هناك الكثير ممن يشرعون في الزواج والإنجاب دون أن يتوفر لديهم أي شعور بالمسئولية التي هم بصدد الإقبال عليها . فتجدهم ينظرون إلى الابن الواحد وكأنه مسئولية ينوء بها كاهلهم . وحتى عند تصاعد المشاكل الزوجية فيما بينهم ، نجدهم يفقدون القدرة على التعامل مع هذه المشاكل ، بالإضافة إلى فقدان القدرة على التعامل مع هذا الطفل . وغالباً ما يكون الطفل هو ضحية هذا الإهمال .

لقد تم اصطحاب سالي التي تبلغ من العمر خمسة أعوام إلى طبيب نفسي وذلك نتيجة لسلوكها العدواني . تقول أمها بإحباط : ( لقد قامت سالي عن عمد بتمزيق أغطية الأسرّة وتمزيق الستائر وكسر الأطباق ) . يقول الطبيب معلقاً : ( لقد ورثت سالي عن أبيها هذا السلوك العدواني ) . وهكذا أدرك الطبيب ما تعانيه سالي من سلوك عدواني هو نتيجة الشخصية العنيفة التي كانت تجدها في أبيها ، ومما زاد الأمر سوءاً أن أمها كانت على علاقة بشخص آخر . ومن ثم ، سيطرت مشاعر التوتر والقلق على الأسرة بأكملها لفترة طويلة قبل إتمام إجراءات الطلاق ، وهكذا كانت الطفلة الصغيرة في حاجة إلى التنفيس عما يمكن بداخلها من غضب ، كما كنت في أمس الحاجة إلى من يشعرها بالرعاية والاهتمام . ولذلك ، لجأت إلى القيام بمثل هذه الأفعال التي قد تكون أبلغ من الكلمات ، ولا تزال الأم غير مدركة أنها هي السبب الحقيقي الذي أدى إلى انحراف الطفلة إلى هذا المنعطف .