نظم المركز بمقره الجديد بمدينة لوسيل ورشة عمل جماهيرية بعنوان "معا وإن اختلفنا" قدمتها الاستشارية الأسرية نورة المناعي، وتأتي هذه الورشة ضمن إطار خدمات التوعية المجتمعية التي المركز على تقديمها بهدف رفع الوعي المجتمعي بالموضوعات الأسرية الهامة حرصاً على تعزيز التماسك والاستقرار الأسري في المجتمع. 

واستعرضت الاستشارية الأسرية الأستاذة نورة المناعي مجموعة من المحاور حول أهمية التواصل والتحاور بين أفراد الأسرة ودورها في التغلب على الخلافات والتحديات.وتحدث حول الخلافات التي تحدث أحيانًا بين أفراد الأسرة الواحدة، وعمليّة حل الخلافات ترتكز على عددٍ من الأمور أهمّها عمليّة الحوار بين أفراد الأسرة الواحدة، فللحوار آثارٌ ايجابية إذا ما اقتنع كلّ طرفٍ بأهميّته. فالحوار الأسريّ يجعل كلّ فردٍ من أفراد الأسرة يستمع إلى الآخر وينصت إليه وذلك ضمن القبول بمعايير معيّنة لنجاح الحوار منها الاستعداد النّفسيّ له.

وأشارت المناعي إلى أن الحوار يغيّر من نفسيّة الإنسان ويرتقي بها، كما يغيّر من أفكاره ومعتقداته ووجهات نظره. يقرّب وجهات النّظر بين أفراد الأسرة، فبالحوار يطرح كلّ طرفٍ مشاكله وهمومه و يتشارك مع الآخر التّفكير في كيفيّة حلّها وتجاوزها، ويقلل الهوّة بين المفاهيم والأفكار المختلفة، وذلك حين يستمع الأبّ إلى ابنه مثلاً ليتناقشا في كلّ ما يشعرا أنّه موضع خلاف بينهما، وبالتّالي تكون الفرصة أكبر للوصول إلى قواسم مشتركة بينهما، والانطلاق من تلك القواسم المشتركة للوصول إلى حلول وسط ترضي الطّرفين.

كما أكدت الاستشارية المناعي أن الحوار الأسريّ يمنع تفاقم المشاكل واستفحالها قبل أن يتعذّر حلّها، فربّما كانت المشكلة صغيرةً في بداياتها ثمّ بسبب إهمال مناقشتها كبرت حتّى أصبحت مشكلةً كبيرةً يصعب حلّها، فالحوار الأسريّ يمكّن الأسرة باستمرار من استدراك المشاكل التي تظهر وعلاجها مبكّراً.​​​

ونوهت إلى أن حرص الآباء على التواصل والحوار مع الأبناء بشكل مستمر يحسّن من نفسيّة الأبناء ويؤهّلهم بشكل صحيح للانخراط في المجتمع، فالآباء الذين يعتمدون على استخدام أسلوب العنف والتّرهيب في تربية أبنائهم تزيد احتماليّة إصابة أبنائهم بالأعراض النّفسيّة السّيئة مثل الاكتئاب، والقلق، والتّوتّر، والعدوانيّة تجاه الآخر، بينما ترى الحوار الأسريّ بين الآباء والأبناء يُخرج أبناءً صالحين نافعين لمجتمعهم، تمتلئ نفوسهم بمعاني الحبّ والتّسامح والعفو، كما أنّهم يعتمدون على أسلوب الحوار لحلّ المشاكل التي تواجههم في الحياة، لأنّه الأسلوب الذي نشؤوا عليه.​